الثعالبي
26
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
جبير : المعنى : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ينتفعون بها في الدنيا ، ولا يتبعهم إثمها يوم القيامة . وقال ابن عباس ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم : المعنى هو أن يخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الطيبات الموجودات هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا ، وإن كانت أيضا لغيرهم معهم ، وهي يوم القيامة خالصة لهم ، أي : لا يشركهم أحد في استعمالها في الآخرة . وقرأ نافع وحده " خالصة " بالرفع ، والباقون بالنصب . وقوله سبحانه : ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ) أي : كما فصلنا هذه الأشياء المتقدمة الذكر ( نفصل الآيات ) أي : نبين الأمارات ، والعلامات ، والهدايات لقوم لهم علم ينتفعون به . وقوله عز وجل : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن . . . ) الآية : لما تقدم إنكار ما حرمه الكفار بآرائهم أتبعه بذكر ما حرم الله عز وجل . والفواحش في اللغة ما فحش وشنع ، وأصله من القبح في النظر ، وهي هنا إنما هي إشارة إلى ما نص الشرع على تحريمه ، فكل ما حرمه الشرع ، فهو فاحش ، والإثم لفظ عام في جميع الأفعال والأقوال التي يتعلق بمرتكبها إثم . هذا قول الجمهور . وقال بعض الناس : هي الخمر وهذا قول مردود ، لأن هذه السورة مكية ، وإنما حرمت الخمر ب " المدينة " بعد أحد ( والبغي ) التعدي ، وتجاوز الحد . ( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) من أنه حرم البحيرة والسائبة ونحوه .